سعيد حوي

2336

الأساس في التفسير

الأنصار بصاع من طعام ، فقال بعض المنافقين : والله ما جاء عبد الرحمن بما جاء به إلا رياء ، وقالوا إن الله ورسوله لغنيان عن هذا الصاع . وروى العوفي عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج إلى الناس يوما ، فنادى فيهم أن اجمعوا صدقاتكم ، فجمع الناس صدقاتهم ، ثم جاء رجل من آخرهم بصاع من تمر ، فقال : يا رسول الله هذا صاع من تمر ، بت ليلتي أجر بالجرير ( أي الحبل ) الماء حتى نلت صاعين من تمر ، فأمسكت أحدهما ، وأتيتك بالآخر ، فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ينثره في الصدقات ، فسخر منه رجال وقالوا : إن الله ورسوله لغنيان عن هذا ، وما يصنعان بصاعك من شئ ، ثم إن عبد الرحمن بن عوف قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم : هل بقي أحد من أهل الصدقات ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لم يبق أحد غيرك » فقال له عبد الرحمن بن عوف : فإن عندي مائة أوقية من ذهب في الصدقات : فقال له عمر بن الخطاب رضي الله عنه : أمجنون أنت ؟ قال : ليس بي جنون . قال : فعلت ما فعلت ؟ قال : نعم ؛ ما لي ثمانية آلاف . أما أربعة آلاف فأقرضها ربي ، وأما أربعة آلاف فلي ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : « بارك الله لك فيما أمسكت ، وفيما أعطيت » ولمزه المنافقون فقالوا : والله ما أعطى عبد الرحمن عطيته إلا رياء ، وهم كاذبون ، إنما كان به متطوعا ، فأنزل الله عزّ وجل عذره وعذر صاحبه المسكين الذين جاء بالصاع من التمر . 3 - في قال تعالى في كتابه اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ نقول : إن من كمال رحمة رسول الله صلى الله عليه وسلم بالأمة أنه كان إذا وجد رخصة في موضوع سار بها ، حتى ينزل نهي جازم ، ولاحتمال الرخصة في قوله تعالى اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ . . . فإنه عليه الصلاة والسلام بقي يستغفر لأهل النفاق ، ويصلي عليهم ، حتى نزل الأمر الجازم بالمنع . قال ابن كثير : ( روى العوفي عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « لما نزلت هذه الآية أسمع ربي وقد رخص لي فيهم ، فوالله لأستغفرن لهم أكثر من سبعين مرة ، لعل الله يغفر لهم » فقال الله من شدة غضبه عليهم : سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ الآية . وقال الشعبي : لما ثقل عبد الله بن أبي ، انطلق ابنه إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : إن أبي قد احتضر فأحب أن تشهده وتصلي عليه ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : « ما اسمك ؟ » قال : الحباب بن عبد الله ، قال : « بل أنت عبد الله بن عبد الله ، إن الحباب اسم شيطان » قال : فانطلق معه حتى شهده وألبسه قميصه وهو